الشيخ علي الكوراني العاملي
477
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
ضد المنصور , وبه نفسر انتقاد الإمام الصادق « عليه السلام » له بأنه انكر امامة جده أمير المؤمنين « عليه السلام » , وتهافت الفقهاء المحبين لأبي بكر وعمر على بيعة ابنه محمد ! وهنا رأى المنصور ضرورة مواجهة الحسنيين وكسر موجة التعاطف مع أهل البيت « عليه السلام » التي تركزت على آل علي « عليه السلام » بإعادة الاعتبار لمن هم مقابلهم حتى لو تضرر هو بذلك ! مواجهة ثورات العلويين عليه أن يكسر موجة التعاطف مع أهل البيت التي تركزت على آل علي « عليه السلام » وذلك بإعادة الاعتبار لمن هم مقابلهم ، حتى لو تضرر بذلك بنو العباس ! فقوله : ( لأرغمن أنفي وأنوف بني علي ) يعني أنه سيقع ضرر ذلك على بني العباس ، لكنه يقول : ( عليَّ وعلى أعدائي يا رب ) ! ثم يجبر الضرر عليه بتقوية الدعاية للعباس وبنيه ! ولذلك أصدر أمره بأن يترضى خطباء الجمعة في أنحاء الدولة الإسلامية على أبي بكر وعمر . وأبلغ ذلك إلى الفقهاء لكي ينفذوه : ( قال مالك : قال لي المنصور : من أفضل الناس بعد رسول الله ؟ فقلت : أبو بكر وعمر . فقال : أصبت وذلك رأي أمير المؤمنين ) . ( النهاية لابن كثير : 10 / 130 ) . أما عثمان فلم يضفه المنصور إليهما في مرسومه لأنه أموي ، وكانت موجة الانتقام من الأمويين شديدة ! لكنهم رووا أنه بعد ذلك رد له ولعلي « عليه السلام » بعض اعتبارهما فحكم بصحة خلافتهما وعفا عنهما كما عفى عن أبي بكر وعمر ! وهكذا تبنى المنصور سياسة معاوية والأمويين بالكامل : ( كان معاوية وعماله يدعون لعثمان في الخطبة يوم الجمعة ويسبون علياً ويقعون فيه ) . ( تاريخ أبي الفداء : 1 / 185 ) . فعدل ذلك شكلا لا مضمونا ، فلم يأمر بسب علي « عليه السلام » علناً ، لكنه نشط في العمل ضده والمزيد من سبه سراً !